فهرس الكتاب
والمواعظ ترق لها القلوب الطيبة ، وتصحّ بها النفوس الخيرّة ، وتستجيب لها الفطر السليمة ، وأما القلوب القاسية ، والنفوس الخبيثة ، والفطر المريضة ، فلا تنتفع بشيء منها ، وحينئذ فلن تنتفع بشيء أبدًا . قال الله تعالى حكاية عن هود عليه السلام وهو يعظ قومه: {فَاتّقُواْ الله وَأَطِيعُونِ . وَاتّقُواْ الّذِيَ أَمَدّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ . أَمَدّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ . وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ . إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الْوَاعِظِينَ . إِنْ هََذَا إِلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ . وَمَا نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ . فَكَذّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنّ في ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مّؤْمِنِينَ} [الشعراء:131ـ139] .
وقال تعالى: {وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتا . وَإِذًا لاَتَيْنَاهُمْ مّن لّدُنّآ أَجْرًا عَظِيمًا . وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مّسْتَقِيمًا} [النساء:66ـ68] .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا ، فكانت منها طائفة طيبة ، قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير . وكان منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا منها ، وسقوا ، وزرعوا ، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان ، لاتمسك ماءً ، ولاتنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) ) [متفق عليه] .