فهرس الكتاب
وينبغي للواعظ ، أن يتخيّر لموعظته المكان المناسب ، والوقت المناسب ، والموضوع المناسب ، وأن يتخذ لمن يعظهم أسلوب الخطاب المناسب:
عن أبي الطفيل قال: (( سمعت عليًا على المنبر يقول: أتحبون أن يكذّب الله ورسوله ، لاتحدثوا الناس إلاّ بما يعلمون ) ) [أخرجه البخاري في كتاب العلم ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله] [1] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( ما أنت محدث قومًا حديثًا لم تبلغه عقولهم إلاّ كان عليهم فتنة ) ) [أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله] [2] .
كما أن عليه أن لايكثر على الناس ، فيطيل عليهم فيملهم ، ويضجرهم ، مما قد يترتب عليه نفورهم منه ، وعدم انتفاعهم بما يعظهم به .
عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، قال: (( كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خميس ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم ، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملّكم ، وإني أتخولكم بالموعظة ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا ، مخافة السآمة علينا ) ) [متفق عليه] .
سابعًا: المجادلة بالتي هي أحسن
قال الله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] .
وقال تعالى: {وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} [العنكبوت:46] .
والمجادلة: المناقشة والمناظرة ، لإظهار الصواب ، وإلزام الخصم [3] .
والمجادلة: خطاب الداعية لعقول المدعوين ، والغرض الشرعي منها: الإقناع بالحجة والبرهان ، لإظهار الحق وبيانه ، وإلزام المخاطبين بقبوله عقلًا ونقلًا .
(1) ابن عبد البر ـ جامع بيان العلم وفضله 1/539 .
(2) المصدر السابق 1/539 برقم (888) .
(3) انظر: المعجم الوسيط ، مادة (جدل) .