فهرس الكتاب
والمجادلة التي يراد بها الدعوة إلى الله ، وإظهار دينه ، ينبغي أن تكون بالتي هي أحسن ، كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه الكريم: {وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . قال ابن كثير في تفسيره: (( أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب ) )، وذلك لأن المجادلة فيها معنى المغالبة والمخاصمة ، والنفوس مجبولة على حب الانتصار والغلبة ، لذلك يلجأ كثير من الناس عند إلزامه بالحجة إلى المكابرة والمعاندة ، وردّ الحق ورفضه . قال الله تعالى: {ومِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ في الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مّنِيرٍ . ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلّ عَن سَبِيلِ الله لَهُ في الدّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:8،9] .
وقال تعالى: {إِنّ الّذِينَ يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن في صُدُورِهِمْ إِلاّ كِبْرٌ مّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر:56] ، قال سيد قطب في ظلال القرآن: (( والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ، ويشعر المجادل أن ذاته مصونة ، وقيمته كريمة ، وأن الداعي لا يقصد إلاّ كشف الحقيقة في ذاتها ، والا هتداء إليها ، في سبيل الله ، لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر ) ) [1] .
وليعلم أن من النفوس ما هو خبيث مريض ، لاتنفع معه المجادلة والإقناع ، كما أخبر الله تعالى عن قوم نوح: {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ} [هود:32] .
(1) سيد قطب ـ في ظلال القرآن ـ 4/2202 .