الصفحة 161 من 570

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِي حَآجّ إِبْرَاهِيمَ ف‍ي رِبّهِ أَنْ آتَاهُ الله الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّيَ الّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنّ الله يَأْتِي بِالشّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ ب‍ها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ} [البقرة:258] .

والدعوة بالمجادلة الحسنى يناسب أن يخاطب به ، كل من له حظ من عقل راجح ، ورأي سديد حازم ، أو علم صحيح ، وفكر ثاقب ، كما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم حصين والد عمران ، وذلك (( أن قريشًا جاءت إلى الحصين ـ وكانت تعظمه ـ فقالوا له: كلِّم لنا هذا الرجل فإنه يذكر آلهتنا ويسبّهم . فجاؤوا معه حتى جلسوا قريبًا من باب النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، فقال: أوسعوا للشيخ ـ وعمران وأصحابه متوافرون ـ ، فقال حصين: ما هذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا ، وتذكرهم ، وقد كان أبوك حصينة وخيرًا؟ ، فقال: (( ياحصين ، إن أبي وأباك ف‍ي النار . يا حصين ، كم تعبد من إله؟ ) )، قال: سبعًا ف‍ي الأرض وواحدًا ف‍ي السماء ، قال: (( فإذا أصابك الضر من تدعوا؟ ) )، قال: الذي ف‍ي السماء ، قال: (( فيستجيب لك وحده وتشركهم معه ، أرضيته ف‍ي الشكر ، أم تخاف أن يغلب عليك؟ ) )، قال: ولاواحدة من هاتين . قال: وعلمت أني لم أكلم مثله ، قال: (( يا حصين ، أسلم تسلم ) )، قال: إن لي قومًا وعشيرة فماذا أقول؟ ، قال: (( قل: اللهم ، استهديك لأرشد أمري ، وزدني علمًا ينفعني ) )، فقالها حصين ، فلم يقم حتى أسلم )) [1] .

(1) الحافظ ابن حجر ـ الإصابة ف‍ي تمييز الصحابة ـ 1/336 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت