الصفحة 16 من 570

وهذا الكتاب بما يتضمن من فصول ومباحث ، يبين أوضح البيان ـ إن شاء الله ـ أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والسيرة الشريفة العطرة قد تضمنت جميع الأصول والطرق والأساليب الشرعية لتبليغ الدين ، ومخاطبة الناس بالدعوة إليه وليس على الدعاة إلاّ أن يعودوا إلى هذه المصادر العظيمة ، ويستنبطوا منها الأصول والطرق الشرعية للدعوة إلى الله كما هو واضح وجلي ف‍ي هذا الكتاب .

إن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم من بدئها إلى وفاته صلى الله عليه وسلم إنما كانت توجَّه بوحي من الله تعالى ، ولم يكن الاجتهاد البشري فيها يخرج بحالٍ عن إطار الوحي الإلهي ، بل كان الوحي يتن‍زل ، بالإقرار أو بالعتاب ، أو التوجيه أو التحذير والتنبيه للرسول صلى الله عليه وسلم على بعض ما كان يجتهد فيه صلى الله عليه وسلم برأيه ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن العمل ف‍ي الدعوة إلى الله ليس متروكًا لمجرد الاجتهاد البشري ، الذي يختلف من شخص إلى شخص ، ومن جماعة إلى جماعة ، باختلاف العقول ، والثقافات ، والظروف الاجتماعية ونحوها . بل هو محدود بحدود الوحي الإلهي ، ومقيّد بقيود السنة المطهّرة .

ومن الدلائل على أن الدعوة كانت وحيًا إلهيًا ولم تكن اجتهادًا بشريًا:

1-أنّ الأوامر الإلهية الموجهة للرسول صلى الله عليه وسلم ف‍ي دعوته ، وخطابه ، ومواقفه ، كثيرة جدًا ، بل هي ف‍ي أكثر القرآن ، بل لاتخلو منها سورة واحدة ، ومنها على سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت