إنها دعوة أرجو أن يتفهمها ويعيها الدعاة المخلصون ، لكي تتوحد الكلمة ، ويقوى الصف ، ويتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ) [متفق عليه] .
ثانيًا: ومن أسباب التنازع والفشل بين الدعاة ـ اليوم ـ تفرق المصادر والأصول:
فقد دأبت كل جماعة إسلامية للدعوة على تأصيل منهجها الدعوي ، على أصول اجتهادية ، نتجت عن تجارب دعاتها في بيئاتهم ، وظروفهم التي عملوا فيها ، فكل تجربة تمرّ بهؤلاء الدعاة ، وكل أزمة يتعرضون لها ، يستنبطون لمواجهتها أصلًا ومنهجًا وقاعدة ، يجعلونها طريقًا لدعوتهم ، ومنهجًا لايحيدون عنه ، سواء كانوا في شرق الدنيا أو غربها ، فهم يتوحدون على هذا الأصل ، وعلى هذه القاعدة التي استنبطوها من تجاربهم مع الشعوب ، أو مع الحكومات ، أو مع أفراد ، أو فئات معينة ، ويصير هذا منهجًا ودينًا يدينون الله به في تبليغ الدعوة إلى الناس . وهم في هذا التأصيل ـ وإن كانوا لايغفلون المقاصد العامة للدين ـ إلاّ أنهم ـ في الغالب ـ لايرجعون إلى النصوص الشرعية إلاّ لتأكيد أصولهم ، والاستدلال على شرعيتها ، بعد وضعها ، ناهيك عما يغفلون من النصوص الثابتة لعدم موافقتها لأصولهم وتجاربهم ، وما يؤولونه منها تأويلًا جائرًا ليوافق هذه الأصول ، وهذا عندهم كثير ، يعرفه كل من اتصل بأولئك الدعاة ، ووقف على أصولهم ومناهجهم . وهو سبب أصيل لما هو حاصل عند كثيرٍ منهم من المخالفات المنكرة ، والأساليب المبتدعة .