الصفحة 14 من 570

ولما ورد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) )الحديث [رواه الترمذي وقال: حديث حسن] ، ولأن هذه الدعوات والجماعات الإسلامية المعاصرة ، تنادي من أول أمرها وتجمع الناس على العودة إلى هدي النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، واقتفاء أثره ، وأصحابه ، وجعلت ذلك ف‍ي الغالب شعارًا لها . فأولى لها ثم أولى أن توحد صفوفها ، وتجمع قياداتها ، وتؤلف بين أتباعها على طريق واحد ، ومنهج واحد ، هو منهج الكتاب والسنة ، وطريق السلف الصالح ، أهل الحديث والأثر ، بمشورة العلماء ونصحهم بل وقيادتهم ، واتباع الدليل الشرعي المأخوذ عن فتواهم ، بعيدًا عن الاجتهادات المبنية على آراء شخصية ، وتجارب ومواقف فردية أو جماعية ، لكي يتجنب المسلمون هذه الخلافات ، والصراعات ، والتناقضات ، التي تفرزها الآراء المتباينة ، والاجتهادات المتعارضة بعيدًا عن النصوص الشرعية والقدوة النبوية .

ورب قائل يقول: كيف تسلم القيادات والزعامات ف‍ي الجماعات الإسلامية أمر الدعوة إلى العلماء ، وقد قامت هذه الجماعات بتضحيات ، وجهود ، لم يكن لهم (أي: العلماء) فيها يد ولا نصيب ، فنقول: إن هذا القول يدل على أن حظوظ النفوس تعكر على القائلين به صفاء إخلاصهم ، وصدق جهادهم ، وإلاّ فأيّ ضير أن يلتمس الداعية المجاهد من هو أرسخ منه علمًا وفهمًا لنصوص الشريعة ، ثم يجعله مرجع فتواه ، وموضع نصحه ومشورته؟ ، أليست الغاية إنقاذ الأمة من الجهل والضلال والزيغ والانحراف ، ونشر الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ف‍ي الأرض على هدى من الله وبرهان؟ ، إن كان الجواب: بلى ، هي الغاية ، فلماذا لايُرجَع إلى العلماء فيما عمي على غيرهم ، وتفرقت فيه الكلمة ، وكثرت فيه الاجتهادات الخاطئة ، حتى يتوحد الصف ، وتكون المسيرة على صراط مستقيم؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت