الصفحة 165 من 570

لقد اتخذ القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف القصة وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله وطريقًا من طرق البيان ، والموعظة ، والإقناع ، والتأثير النفسي العميق ، وسبيلًا لإظهار المواقف المتشابهة لمختلف الأمم الكافرة ، ف‍ي مختلف الأزمان ، والأقطار ، ف‍ي مواجهة سلطان الدين ، وتحديها له ، واستعمالها لجميع أساليب المكر ، والبطش ، والعدوان ، لإطفاء نوره ، والقضاء على أوليائه وأنصاره ، قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32] ، ولبيان جهاد الأنبياء والمرسلين ، وصبرهم ، وثباتهم ، مع ما تعرضوا له من أنواع الأذى ، وصنوف الابتلاء ، تثبيتًا للمؤمنين ، وبيانًا لسنن الله تعالى ف‍ي السابقين .

وقد تنوع القصص ف‍ي القرآن الكريم والسنة المطهرة ف‍ي أسلوبه ، وموضوعاته ، تنوعًا يخاطب النفس الإنسانية ف‍ي أحوالها المختلفة ، وعلى مستوياتها العاطفية المتعددة ، ويكشف عن أحداث كونية واجتماعية ، وعن نماذج بشرية ، وطوائف إنسانية متكررة الحصول ، ف‍ي كل زمان ، ومكان ، ليعطي بذلك بيانًا مفصلًا ، وموقفًا واضحًا ، للمنهج الإلهي (الإسلام) من كل تلك الظواهر والأحداث ، منذ أنشأ الله الإنسان على هذه الأرض وحتى يرث الله الأرض ومن عليها .

-فمن القصص القرآني ما يصور النماذج البشرية التي تمثل الصراع بين الحق والباطل ، كما يصور ماف‍ي الباطل من ظلم وطغيان ، كقصة ابني آدم:

قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقّ إِذْ قَرّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبّلْ مِنَ الاَخَرِ قَالَ لأقْتُلَنّكَ قَالَ إِنّمَا يَتَقَبّلُ الله مِنَ الْمُتّقِينَ . لَئِن بَسَطتَ إِلَيّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنّيَ أَخَافُ الله رَبّ الْعَالَمِينَ} [المائدة:27،28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت