فهرس الكتاب
وتستغرق هذه القصة ، سورة كاملة ، هي سورة يوسف ، على تنوع في الأحداث والمواقف والأشخاص ، التي نستلهم منها العظات والعبر البالغة ، وقد ختمت بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاُوْلِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلََكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف:111] .
ومما ورد من ذلك في الهدي النبوي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل ، فيقول: يا هذا اتق الله ، ودع ما تصنع فإنه لايحل لك ، ثم يلقاه من الغد ، وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيلهُ وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ، ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ... ) )الحديث . هذا لفظ أبي داود ، وفي رواية الترمذي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم ، فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم ، وواكلوهم ، وشاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود ، وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) )، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان متكئًا ، فقال: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا ) ) [رواه أبوداود والترمذي ، وقال: حديث حسن] .
وعن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما أهلك الذين من قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) ) [1] .
(1) الألباني ـ صحيح الجامع الصغير ـ برقم2348 .