فهرس الكتاب
فسكت ماشاء الله أن يسكت ، فيقول: يارب أدخلني الجنة ، فيقول الله تبارك وتعالى: ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! ، أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لاتسأل غير الذي أعطيت ، فيقول: يارب ، لاتجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو ، حتى يضحك الله منه ، فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة ، فيقول: تمنّ ، فيتمنى ، حتى إذا انقطعت أمنيته ، قال الله تعالى: تمنّ من كذا وكذا ، أقبل يذكره ربه ، حتى إذا انتهت به الأماني ، قال الله: لك ذلك ومثله معه )) . وفي رواية أبي سعيد: (( قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله ) ). [متفق عليه] .
مزايا البلاغ بالقصص
1-جبل الله تعالى النفوس البشرية ، على حب القصص ، والإقبال على سماعه ، والتأثر بما يتضمن من أخبار وأحداث وأشخاص ، مما يجعله من أنسب أساليب الخطاب ، لعرض الحق وبيانه ، والتحذير من الباطل ، وتصوير عواقبه الوخيمة ، وآثاره القبيحة ، لذلك فإن القرآن الكريم المحكم في تنزيله ، البليغ في بيانه وتفصيله ، قد تضمن من قصص الأنبياء عليهم السلام ، وأقوامهم من الأمم السابقة ، وكذلك قصص غيرهم ، ممن في قصصهم عبرة وعظة الشيء الكثير ، لأن خالق الناس أجمعين يعلم ما لهذا القصص في النفوس البشرية من أثر بالغ ، تتعظ به النفوس السوية ، وتهتدي به القلوب التقية .
وكذلك كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، في عرضه لدعوته ، وخطابه لأمته ، كما في الأمثلة السابقة .
2-القصص تتضح فيه معالم الخير والشر ، ومواقف الحق والباطل ، لأنه يعتمد التصوير والتشخيص ، بحيث يتحول السامع بما يتصوره من أحداث وشخصيات ومواقف ، وكأنه مشاهد ، يرى ما يتضمنه القصص ، وينفعل به ، ويتأثر له .