فهرس الكتاب
3-القصص ينتهي إلى موعظة وعبرة ، فخاتمة القصة ونهايتها ، هي جامعة العبرة ، ومحور الفكرة ، وناطقة الموعظة . وهي تصل إلى النفوس ، بعد تشوق ، وترقب منها ، فتستقر فيها ، وتظل تؤثر بها كلما تذكر السامع أحداثها ، أو مر بما يشابهها ، أو يذكره بها .
4-القصص تعليم وتذكير غير مباشر ، فسامعه والمطلع عليه ، هو الذي يستخرج منه الموعظة ، ويستنبط منه الفائدة ، دون إملاء عليه ، بل يكون هو المعلم لنفسه ، الواعظ لها ، وهذا أوقع في النفس ، وأحرى لها أن تتأثر به وتتقبله ، ثم إن السامع للقصص والمطلع عليه كلما تكرر عليه ذلك القصص وقف منه على شيء من العبر والفوائد ، غير الذي وقف عليه من قبل ، وهكذا يظل القصص ، معينًا لاينضب ، وبحرًا لايستوعب من الفوائد والمواعظ والعبر .
5-القصص بأحداثه ، وأشخاصه ، وما يدور فيه ، وما ينتهي إليه ، من ألصق الأمور بالذاكرة ، وأثبتها فيها ، كما أنه من أيسر الأمور على الأذهان ، وأقربها إليها .
فالقصة لاتكاد تنسى من ذاكرة سامعها ، أو قارئها ، ولايزال الذهن يلتذ بتكرار صورها عليه ، وتتابع أحداثها فيه حتى يكاد ينشغل بها عن غيرها ، ويلتذ بها عما سواها ، لذلك فإن الموعظة بها أدوم ، والفائدة منها ألزم ، فهي للدعوة والوعظ من أنسب الأساليب وأقواها .
6-ومن فوائد البلاغ بالقصص ، أن السامع له ، والمطلع عليه ، يستشعر إمكانية وقوعها له فما دام أن القصة تنبئ عن أحداث وقعت ، أو يمكن وقوعها ، وأن من تدور حوله من الأشخاص هم بشر عاديون ، فإنه يستشعر أن مواعظها وفوائدها ، قريبة منه ، ممكنة الوقوع ، له أو لغيره ، فإن كان فيها إنذار وتحذير ، كان أكثر استشعارًا للخطر ، واستعدادًا للحذر ، وإن كان فيها بشارة وترغيب ، كان أشوق إليها ، وأكثر تمثلًا لها ، وتأثرًا بها .