الصفحة 177 من 570

7-والقصص لما فيه من تصوير للمشاهد ، وتشخيص للوقائع فإنه يورث السامع له ، أو القارئ إيمانًا بما يتوصل إليه من عبرة وعظة يبلغ درجة اليقين الذي لايتزعزع .

وهذا كله واضح بيّن فيما تضمنه القرآن الكريم من القصص ، وما حدّث به رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم منه ، سواء ما يتعلق بماضٍ وقع ، أو مستقبل سيقع ، وف‍ي هذا دليل على أهمية القصص ف‍ي عرض الدعوة إلى الله ، وإبلاغ دينه إلى الناس .

تاسعًا: ضرب الأمثال

ومن صور البلاغ المبين لأمر رب العالمين ، ضرب الأمثال . وهذا كثير ف‍ي القرآن الكريم وف‍ي هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وهو من أجلّ الأساليب ف‍ي تقريب المعاني ، وتجليتها ، وبيانها ، للناس . قال الإمام السيوطي ف‍ي كتابه الإتقان: (( أفرده بالتصنيف الإمام الحسن الماوردي من كبار أصحابنا ، قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنّاسِ ف‍ي هََذَا الْقُرْآنِ مِن كُلّ مَثَلٍ لّعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ} [الزمر:27] .

وقال تعالى: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِب‍ها لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:43] ، وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن القرآن ن‍زل على خمسة أوجه: حلال ، حرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ؛ فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال ) ). قال الماوردي: من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والناس ف‍ي غفلة عنه ، لانشغالهم بالأمثال ، وإغفالهم الممثلات ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام ، وقال غيره: قد عدّه الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن ، فقال: ثم معرفة ماضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته ، المبينة لاجتناب ناهيه )) [1] .

(1) الإمام السيوطي ـ الإتقان ف‍ي علوم القرآن ـ ص167 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت