الصفحة 178 من 570

وقال السيوطي كذلك: (( ولذلك أكثر الله تعالى ف‍ي كتابه وف‍ي سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال . وفشت ف‍ي كلام النب‍ي صلى الله عليه وسلم وكلام الأنبياء والحكماء ) ) [1] .

وأما عن الغاية من ضرب الأمثال ، والحكمة منها ، فيقول السيوطي ف‍ي الإتقان: (( وقال الشيخ عز الدين: إنما ضرب الله الأمثال ف‍ي القرآن تذكيرًا ووعظًا . فما اشتمل منها على تفاوت ثواب ، أو على إحباط عمل ، أو على مدح ، أو ذم ، أو نحوه ، فإنه يدل على الأحكام . وقال غيره: ضرب الأمثال ف‍ي القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير ، والوعظ ، والحث ، والزجر ، والاعتبار ، والتقرير ، وتقريب المراد للعقل ، وتصويره بصورة المحسوس ؛ فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص ، لأنها أثبت ف‍ي الأذهان ، لاستعانة الذهن فيها بالحواس ، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخف‍ي بالجليّ ، والغائب بالمشاهد ) ) [2] .

وضرب المثل ف‍ي القرآن الكريم جاء على صور متعددة ، قال الإمام الزركشي ف‍ي البرهان: (( والمثل هو المستغرب ، قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى} ، وقال تعالى: {مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ} ؛ ولما كان المثل السائر فيه غرابة استعير لفظ المثل للحال ، أو الصفة ، أو القصة ، إذا كان لها شأن ، وفيها غرابة .

أما استعارته للحال ، فكقوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ، أي حالهم العجيب الشأن كحال الذي استوقد نارًا .

(1) المصدر السابق .

(2) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت