فهرس الكتاب
أما استعارته للوصف ، فكقوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى} ؛ أي الوصف الذي له شأن ، وكقوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ، وكقوله: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} ، وقوله: {كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتّخَذَتْ بَيْتًا} ، وقوله سبحانه: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} .
وأما استعارته للقصة ، فكقوله تعالى: { مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ} ؛ أي فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة ؛ ثم أخذ في بيان عجائبها )) [1] .
ويأتي المثل في القرآن الكريم كذلك ، كالدليل والبرهان على حقيقة ثابتة جلية ، يتغافل عنها الناس ، أو يغفلون ، ومنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذّبَابُ شَيْئًا لاّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ . مَا قَدَرُواْ الله حَقّ قَدْرِهِ إِنّ الله لَقَوِيّ عَزِيزٌ} [الحج:73،74] .
وسنورد فيما يلي صورًا من أمثال القرآن ، ثم من الأمثال النبوية داخلة تحت هذه الأصناف ، لندلك بذلك على أن (( المثل ) )، وسيلة من وسائل الدعوة ، وصورة من صور البلاغ المبين .
فمما يصور الحال:
(1) الإمام الزركشي ـ البرهان في علوم القرآن ـ 1/489 .