2-إن آياتٍ قرآنيةً نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بالعتاب في بعض المواقف التي اجتهد فيها صلى الله عليه وسلم رأيه ، كما نزلت بالتوجيه لما يقول ومايفعل في هذه المواقف:
قال الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلّى . أَن جَآءَهُ الأعْمَى . وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى . أَوْ يَذّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى . أَمّا مَنِ اسْتَغْنَى . فَأَنتَ لَهُ تَصَدّى . وَمَا عَلَيْكَ أَلاّ يَزّكّى . وَأَمّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى . وَهُوَ يَخْشَى . فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهّى . كَلاّ إِنّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس:1ـ10] .
قال ابن كثير في تفسيره: (( ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يومًا يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه ، فبينما هو يخاطبه ويناجيه ، إذ أقبل ابن أم مكتوم ، وكان ممن أسلم قديمًا ، فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، ويلح عليه ، وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لوكف ساعته تلك ، ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل ، طمعًا ورغبة في هدايته ، وعبس في وجه ابن أم مكتوم ، وأعرض عنه ، وأقبل على الآخر فأنزل الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلّى . أَن جَآءَهُ الأعْمَى . وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى} أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه: {أَوْ يَذّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى} أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم: {أَمّا مَنِ اسْتَغْنَى . فَأَنتَ لَهُ تَصَدّى} أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاّ يَزّكّى} أي: ما أنت بمطالب منه ، إذا لم يحصل له زكاة: {وَأَمّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى . وَهُوَ يَخْشَى} أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له: {فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهّى} أي: تتشاغل .