ومن هاهنا أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن لايخص بالإنذار أحدًا ، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف ، والفقير ، والغني ، والسادة ، والعبيد ، والرجال ، والنساء ، والصغار ، والكبار ، ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة )) [تفسير ابن كثير4/411] .
وقال تعالى: معاتبًا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاّتّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْلاَ أَن ثَبّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا . إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:73ـ75] .
وقال تعالى معاتبًا رسوله صلى الله عليه وسلم في قبوله بالفدية من أسرى بدر: {مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْلاَ كِتَابٌ مّنَ الله سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:67ـ68] .
ومنه قوله تعالى في إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لمن اعتذر من المنافقين بالتخلف في غزوة تبوك: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة:43] .