الصفحة 21 من 570

ولو أن الاجتهادات الشخصية سائغة ف‍ي الدعوة إلى الله تعالى ، وتبليغ رسالته ، دون الرجوع إلى الوحي الإلهي ، والتوجيه الرباني ف‍ي ذلك ، لساغ ذلك لأصدق البشر جهادًا ودعوة ، وأعدلهم رأيًا وحكمة صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا الدين ، تشريعه ، وتبليغه ، وحفظه ، إنما هو بتدبير الله وأمره ووحيه ، وعلى كل من حكم أو بلَّغ ، ودعا إلى دين الله تعالى أن يلتزم النصوص الإلهية ف‍ي الحكم أو ف‍ي التبليغ والدعوة إلى الله.

3-ومن الدلائل على أن الدعوة إلى الله كانت وحيًا وتوجيهًا إلهيًا ، ولم تكن رأيًا واجتهادًا بشريًا ، أن الدعوة النبوية ف‍ي مكة ظلت فردية ، لم يعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الملأ من الناس عامة حتى ن‍زل أمر الله تعالى بذلك ، قال ابن إسحاق: (( وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ، واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ، ثلاث سنين ـ فيما بلغني ـ من مبعثه ، ثم قال الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} وقوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} ) ) [ابن هشام:1/262] .

4-ومنها أن القرآن ن‍زل باتخاذ مواقف حاسمة من بعض الأفراد المعاندين ، ولم يكن ذلك باجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم ورأيه ، بل كان بالوحي والأمر من الله تعالى ، من ذلك ن‍زول سورة المسد ف‍ي أبي لهب وزوجه أم جميل ، ومن ذلك ف‍ي المنافقين ، قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:84] ، ونحو ذلك من الآيات كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت