فهرس الكتاب
فالنفس البشرية عند ما تتوقع الصدّ من الآخرين ، أو الكره والبغض ، أو الاستهزاء والسخرية ، لأمر من الأمور ، فإنه يعتريها الشعور بالحرج ، واستثقال الأمر ، وتهيب المواقف المؤدية إليه . فكيف بالداعية إلى الله ، وهو يواجه الناس كلهم ، ومنهم العتاة والجبارون ، ومنهم السفهاء المتفحشون ، وهو يعلم أن أكثرهم لن يقبلوا بدعوته وهي تخالف هواهم ، ولن يرضوا بالحق الذي جاء به وهو يهدم باطلهم ، ولن ينقادوا له وهو يقطع صلاتهم بملذاتهم الخبيثة ، وشهواتهم المحرمة ، وعاداتهم المستحكمة .
فهو يخرج إلى الناس ، ليأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، وينذرهم سوء العاقبة ، والنفس مثقلة بهمّ المواجهة ، وشدة الحرج ، ولكنها الرسالة ، ولكنها الأمانة ، ولكنها طبيعة الدعوة إلى الحق وثقلها .
قال الله تعالى مخاطبًا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: {المص . كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:1،2] .
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . الّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَكُنْ مّنَ السّاجِدِينَ} [الحجر:94ـ98] .
وقال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ في ضَيْقٍ مّمّا يَمْكُرُونَ} [النحل:127] .