الصفحة 201 من 570

كان صلى الله عليه وسلم قدوة أصحابه ف‍ي مجاهدته ، وشدة تحمله ، وصبره ، على أذى المشركين ، وهو يبلغ عن ربه جل وعلا البلاغ المبين ، أخرج البزار والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: (( بينا رسول صلى الله عليه وسلم ف‍ي المسجد ، وأبوجهل بن هشام ، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة و عقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف ، ورجلان آخران ، كانوا سبعة ، وهم ف‍ي الحجر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلما سجد أطال السجود . فقال أبوجهل: أيكم يأتي جزور بني فلان ، فيأتينا بفرثها ، فنكفؤه على محمد؟ ، فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط ، فأتى به ، فألقاه على كتفيه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد .

قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ، ليس عندي منعة تمنعني ، فأنا أذهب ، إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه ، ثم استقبلت قريشًا تسبّهم ، فلم يرجعوا إليها شيئًا . ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفع عند تمام السجود . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، قال: (( اللهم عليك بقريش ـ ثلاثًا ـ عليك بعتبة ، وعقبة ، وأبي جهل ، وشيبة ) ). ثم خرج من المسجد ... الحديث )) . [وأخرجه الشيخان والترمذي وغيرهم] .

ومن مجاهدته وتحمله وصبره صلى الله عليه وسلم ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة رضي الله عنه ، قال: (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر على بطوننا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين ) ) [1] .

(1) الإمام المنذري ـ الترغيب والترهيب ـ 5/156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت