الصفحة 200 من 570

ويترتب على البلاغ المبين ، والدعوة إلى رب العالمين كذلك ،كون الداعية ف‍ي مجاهدة دائمة ، سواء كان ذلك ف‍ي عبادته ، لأنه قدوة الناس ، وداعيهم إلى حسن العبادة . أوف‍ي صبره وتحمله لمن لايستجيب له ، ومن يؤذيه ، لأنه يسير على طريق الأنبياء والرسل ف‍ي دعوته ، فينبغي أن يقتدي بهم ف‍ي تحمله وصبره . أو ف‍ي مدافعة نفسه عن الغرور والعجب ، أو الفتور والملل ، فإن النفس لأمارة بالسوء ، وهي إن مدحت اغترّت ، وإن ذمّت تسخطت وتبرمت ، وإن أهملت فترت وملّت ، والداعية ف‍ي كل هذه الأحوال مجاهد لنفسه على الاستقامة ، معافس لها على الثبات ، محرّض لها على السير والعمل ، مخاصم لها على التقصير والكسل .

قال الله تعالى: {وَالّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .

وقال تعالى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ الله وَابْتَغُوَاْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ ف‍ي سَبِيلِهِ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:35] .

وقال تعالى: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله فَإِنّ أَجَلَ الله لاَتٍ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَمَن جَاهَدَ فَإِنّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنّ الله لَغَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت:5،6] .

وقال تعالى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتّقُواْ الله لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] .

وإن ف‍ي إمام العبّاد ، وقدوة المجاهدين ، وصفوة المخلصين ، رسولنا صلى الله عليه وسلم ، القدوة ، والأسوة ، ف‍ي جهاده ، وصبره ، وعبادته ، وثباته على الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت