الصفحة 203 من 570

وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على الصبر ، والمجاهدة ، وتحمل الأذى ف‍ي سبيل تحقيق الإيمان بالله تعالى ، والدعوة إليه ، عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه ، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له ف‍ي ظل الكعبة ، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ ، فقال: (( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له ف‍ي الأرض ، فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه . والله ليُتِمّن الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلاّ الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) ) [رواه البخاري] ، وف‍ي رواية: وهو متوسد بردة وقد لقينا من المشركين شدة .

وعن عثمان رضي الله عنه قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، إذ بعمار ، وأبيه وأمه يعذبون ف‍ي الشمس ، ليرتدوا عن الإسلام ، فقال أبوعمار: يارسول الله ، الدهر هكذا؟ ، فقال: (( صبرًا يا آل ياسر . اللهم اغفر لآل ياسر ، وقد فعلت ) ) [أخرجه أحمد والبيهقي والبغوي وغيرهم] . وف‍ي حديث آخر عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما . أن النب‍ي صلى الله عليه وسلم مرّ بهم وقال: (( صبرًا يا آل ياسر ، صبرًا يا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ) ) [أخرجه أبوأحمد الحاكم] .

ثانيًا: ما يترتب على البلاغ المبين بالنسبة للمدعوين:

1-اختلاف أحوالهم وحاجاتهم للدعوة:

تختلف أحوال المدعوين من حيث قربهم أو بعدهم من الحق ، ومن حيث درجة الخلل الحاصل ف‍ي عقائدهم ، أو عباداتهم ، أو فهمهم للدين .

وعلى الداعية إلى الله أن ينظر إلى حال المدعوين ، وما هم ف‍ي حاجة إليه من بلاغ ، فيجعل أسلوب الخطاب ، ومضمون الخطاب ف‍ي بلاغه ، موافقًا لحالهم ، وطبقتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت