فهرس الكتاب
فالمبلغ عن الله ورسوله كالطبيب الذي يصف الدواء المناسب لكل داء . وما أنزل الله من داء إلاّ وله دواء . وكلما كان الطبيب حاذقًا في تشخيص العلة ، ووصف الدواء ، كان الدواء أنفع وأنجع بإذن الله . وكذا الداعية ، فهو ينظر إلى أحوال المدعوين ، ويبلغهم ما يحتاجونه من أمور دينهم:
أ - فمنهم من يحتاج إلى الحجج الدامغة والبراهين القاطعة ، المثبتة لوجود الله وسلطانه على خلقه ، كما هو الحال مع الدهريين والشيوعيين ، وسائر الماديين الملحدين وكل من آمن بإله غير الله ولم يؤمن بالله تعالى ، وهذا يكون بلفت أنظارهم وعقولهم إلى الآيات الكونية ، ودفع معتقداتهم الفاسدة بالحجج العقلية الثابتة .
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِي حَآجّ إِبْرَاهِيمَ في رِبّهِ أَنْ آتَاهُ الله الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّيَ الّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنّ الله يَأْتِي بِالشّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ} [البقرة:258] .
وقال تعالى عن فرعون: {قَالَ فَمَن رّبّكُمَا يَا مُوسَى . قَالَ رَبّنَا الّذِيَ أَعْطَى كُلّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى . قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاُولَى . قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبّي في كِتَابٍ لاّ يَضِلّ رَبّي وَلاَ يَنسَى . الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مّن نّبَاتٍ شَتّى} [طه:49ـ53] .