8-ومنها ، قتال بدر ، قال الله تعالى: {كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقّ وَإِنّ فَرِيقًا مّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ في الْحَقّ بَعْدَمَا تَبَيّنَ كَأَنّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطّائِفَتِيْنِ أَنّهَا لَكُمْ وَتَوَدّونَ أَنّ غَيْرَ ذَاتِ الشّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقّ الحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِين . لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال:5ـ8] ، فكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى بدر بوحي وأمر من الله ، لاباجتهاد ورأي منه .
9-وفي الحديبية ، في ثنية المرار (( بركت ناقته صلى الله عليه وسلم ، فقالت الناس: خلأت الناقة ، قال: ما خلأت ، وماهو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لاتدعوني قريش اليوم إلى خطّة يسألونني فيها صلة الرحم إلاّ أعطيتهم إياها ، ثم قال للناس: انزلوا ، فقيل له: يارسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه ، فأخرج سهمًا من كنانته ، فأعطاه رجلًا من أصحابه ، فنزل به في قليب من تلك القلب ، فغرزه في جوفه ، فجاش بالرواء ، حتى ضرب الناس بعطن ) ) [ابن هشام2/310] .
ولما راجعه بعض أصحابه في الصلح ، وقال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ ، قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا عبد الله ورسوله ، لن أخالف أمره ، ولن يضيعني ) ) [ابن هشام2/317] ، ثم نزلت سورة الفتح: {إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مّبِينًا . لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخّرَ وَيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مّسْتَقِيمًا . وَيَنصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا} [الفتح:1_3] .