المقصود من هذه الاستدلالات المتعددة ، وقد أوردناها على سبيل المثال لاالحصر ، وإلاّ فإن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله تعالى بدين الحق ، إلى أن توفاه ، وأتم عليه الدين والنعمة ، إنما كانت بوحي من الله ، وتوجيه لرسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ الأساليب ، والطرق ، والمواقف ، وأوجه الخطاب ، التي يختارها الله سبحانه وتعالى له ، ويأمر بها ، وإنما المقصود من هذه الاستدلالات المتعددة السابقة ، أن نبين أنه مادام أن الله سبحانه وتعالى أظهر الدين وأتم به النعمة على البشرية ، عن طريق الوسائل ، والتدابير ، والأساليب ، التي أوحى بها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم فإنا على يقين تام بأن هذه الوسائل والطرق الدعوية الإلهية لامزيد عليها ، ولايقوم الدين إلاّ بها ، ولايصلح أمر العباد إلاّ عن طريقها ، وليس لنا من بعدها أن نتخذ أصولًا للدعوة إلى الله ، ولاطرقًا وأساليب صادرة عن الرأي والاجتهاد ، ومبنية على تجاربنا الفردية أو الجماعية الناقصة المتبورة ، وعقولنا القاصرة المحدودة ، بل علينا أن نعود إلى الوحيين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلى سيرته المسددة بالحكمة ، والمشرفة بنبل المقاصد ، وعلو الهمة ، وكريم الخلق ، فنسلك سبيلها ، ونسير على هداها ، ونقتدي بصاحبها ، وما نحن إلاّ عبيد الله ، ودعاته ، ولن نخالف أمره ، ولن يضيعنا .