كما إن من مقصودنا أن نبين كذلك أن الجماعات الدعوية اليوم إنما اختلفت فيما بينها بسبب اتخاذها التجارب التي مرت بها ، والآراء التي عرضت لها ، أصولًا للدعوة ، فتفرقت واختلفت نظرًا لاختلاف الظروف والتجارب والأحوال التي مرت بها كل منها عما مرت به الأخرى ، بل إنها ابتعدت ـ قليلًا أو كثيرًا ـ عن المنهج الرباني ، والهدي النبوي ، فيما يتعلق بالدعوة إلى الله ، في طرقها ووسائلها ، وأساليب عرضها ، مما يجعلنا نقول للمخلصين من الدعاة ، ونسائلهم: هل من سبيل إلى العودة بالأصول ، والفروع ، والوسائل والغايات ، في الدعوة إلى الله ، إلى منهج الكتاب والسنة ، والهدي العملي النبوي في السيرة المشرفة؟ ، ثم هل من سبيل إلى توحيد الجهود ، وتقوية الصفوف ، وجمع الكلمة على طريق واحد ، ومنهج واحد ، وغاية واحدة؟ ، حتى لوتعددت الميادين وتنوعت الجهود والأعمال ، فالكل ينبغي أن يسير على طريق واحد ، كل يكمل الآخر ، وكل يشد من أزر الآخر ، وكل يسدد ويبارك جهد الآخر ، فالميادين واسعة ، ولكن ينبغي أن تكون المسيرة واحدة ، قال الله تعالى: {إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( مثَل المؤمنِين في تَوادهم وتَرَاحمهم وتَعَاطفهم مثل الجَسد الواحِد إذا اشْتَكى منه عُضو تَدَاعى له سائر الجسد بالسّهر والحُمّى ) ) [متفق عليه] .
إننا نعتقد جازمين أنه لاسبيل إلى ذلك إلاّ بالرجوع إلى المصادر الشرعية الأصلية كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واستقاء الأصول الدعوية منها فهي كاملة ، وافية ، صالحة لكل زمان ومكان ، ولاخير في منهج ولاطريق لم يتخذ الكتاب والسنة مصدره ، ورائده ، وقائده ، مهما أعجب ذوو الآراء بآرائهم ، وتاه ذوو الرئاسات بخططهم ومناهجهم .
ثالثًا: ومن أسباب التنازع والفشل بين الدعاة اليوم ، التعصب والتحزب: