الصفحة 27 من 570

وإنه لداء دويّ ، ووباء عصيّ ، وعاهة ف‍ي عقول وقلوب كثير من الناس مستديمة ، ولاحول ولاقوة إلاّ بالله . وإن تعجب فعجب حال كثير من الدعاة إلى الله تعالى ، فهم يدعون الناس إلى ترك ما هم عليه من الفساد ، ونبذ التعصب للآباء والأجداد ، ثم هم لايحيدون عن أخطاء دُعوا إلى تصحيحها ، ولايسلّمون للنصوص الثابتة والأدلة الشرعية القاطعة ، فيتنازلون عن آراء قياداتهم وزعاماتهم ومناهج دعواتهم التي اجتمعوا عليها ، عصبية وحزبية ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، وقد قال الله تعالى ف‍ي أقوام: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُمْ مّعْرِضُونَ} [آل عمران:23] ، وقال ف‍ي أقوام: {وَإِنّ هََذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاتّقُونِ . فَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون:52ـ54] .

إن على الدعاة إلى الله ـ اليوم ـ أن يتأملوا ذلك القول المسدد للإمام مالك رحمه الله تعالى حين قال: (( كل يؤخذ من قوله ويرد ، إلاّ صاحب هذا القبر ) )يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3،4] ، فلاتعصب ، ولاتحزب ، لأي قول ، أو رأي ، أو اجتهاد ، إن لم يكن موثقًا بالدليل القاطع ، والنص الشرعي الثابت . قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُواْ ف‍ي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

إن هذه هي سبيل الإخاء والتوحيد ، والاجتماع ، والتكامل ، والتعاون ، بين الدعاة إلى الله ، جمع الله شملهم ، وسدد خطاهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت