الصفحة 41 من 570

وعن المقداد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لايبقى على ظهر الأرض بيت مدرٍ ولاوبرٍ إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز ، وذل ذليل . إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها ، أو يذلهم فيدينون لها ) )، قلت: فيكون الدين كله لله . [رواه أحمد بسند صحيح] .

ومن ثمرة هذا المقصد ف‍ي الدعوة إلى الله ، أن الداعية إلى الله يستشعر ف‍ي دينه العزة ، ويعلم أن الذلة والهوان والصغار على الكافرين ، مهما ظهر لهم من أسباب القوة والبطش ، وأن الدائرة عليهم لامحالة ، فلا يقع ف‍ي نفسه شيء من تعظيم الكافر ، أو تهيبه ، أو مداهنته .

كما أن من ثمرته أن يعلم الداعية إلى الله أن رسالته عظيمة الغاية ، بعيدة المدى ، فهي لاتبلغ تمامها حتى لايبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل . حتى يكون الإسلام ظاهرًا ف‍ي الأرض على كل دين ، وأمة الإسلام ظاهرة على كل أمة . مما يجعل الداعية يستجمع لهذا الأمر طاقته ، فيبذل بذلًا واسعًا ، ويفنى فناءً كاملًا ف‍ي دعوته وجهاده .

ومن ثمرة هذا المقصد كذلك العلم بأن ميادين الدعوة الثلاثة الكبرى ، هي ميدان واحد ف‍ي الحقيقة ، وإن تنوعت فيها الجهود ، فالتبليغ والتعليم والجهاد لايتحقق ظهور الدين إلاّ ب‍ها مجتمعة ، وإن تنوعت فيها الجهود فينبغي أن يكمل بعضها بعضًا حتى يصل الدعاة إلى تحقيق المقاصد الثلاثة لدعوتهم .

ملحظ مهم وتنبيه على مقاصد الدعوة إلى الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت