الصفحة 42 من 570

إن المتأمل ف‍ي اختلاف الدعاة إلى الله وتعدّد مشاربهم ، وتوجّهاتهم ـ ف‍ي زماننا هذا ـ يدرك أن من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى الاختلاف والتنازع بينهم هو أن كل فئة من الدعاة إلى الله تمثّلت مقصدًا واحدًا من هذه المقاصد دون غيره ، واتّخذت منهجًا وطريقًا يفضي ب‍ها إلى تحقيق هذا المقصد وحده ، اعتقادًا بأنه المقصد الأوحد للدعوة إلى الله ، وأن بتحقيقه تتحقق الغاية من الدعوة . فأدّى ذلك إلى انحراف يسير أو كبير عن المنهج القرآني ، والهدي النبوي ف‍ي دعوة الناس إلى الله تعالى .

فمن الدعاة من جعل مقصده مجرّد تبليغ الناس أوامر الله ونواهيه ، إعذارًا إلى الله ، وأداءً للرسالة ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ولكن ف‍ي شدّة وغلظة ، وحزم وقوة ، دون أن يكون من همّه تألّف الناس ، والترفّق بهم ، تحقيقًا لهدايتهم ، وإنقاذهم من الضلالة . فنفر الناس من دعوته ، وانفضّ الناس من حوله ، وقد خاطب الله تعالى رسوله بقوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] ، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتألّف الناس بالمال ، والإكرام ، ونحوه . فوقع مثل هؤلاء الدعاة ف‍ي مخالفة التوجيه القرآني ، والهدي النبوي ف‍ي الدعوة إلى الله ، وأخلّوا بجانب الاتباع والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ف‍ي دعوته وتبليغه لدين الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت