الصفحة 84 من 570

من طرق الدعوة الفردية اغتنام اللقاءات العارضة بالمدعوين ، ودعوتهم إلى الله تعالى . ومن ذلك ما قصّه القرآن الكريم عن نبي الله يوسف عليه السلام عندما استفتاه الفتيان ف‍ي رؤية كل منهما ،: { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاّ نَبّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمّا عَلّمَنِي رَبّيَ إِنّي تَرَكْتُ مِلّةَ قَوْمٍ لاّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ . وَاتّبَعْتُ مِلّةَ آبَآئِيَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى النّاسِ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ . يَا صَاحِبَيِ السّجْنِ أَأَرْبَابٌ مّتّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْوَاحِدُ الْقَهّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاّ أَسْمَآءً سَمّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مّآ أَن‍زلَ الله ب‍ها مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يَا صَاحِبَيِ السّجْنِ أَمّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبّهُ خَمْرًا وَأَمّا الاَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطّيْرُ مِن رّأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف:37ـ41] .

فاغتنم يوسف عليه السلام مجيئهما إليه ، وحاجتهما عنده بتأويل رؤياهما ، ومايقتضيه الحال من إصغائهما وحرصهما على فهم كل مايقول ، اغتنم هذه الفرصة التي سنحت ف‍ي الدعوة إلى الله تعالى ، وإبلاغ دينه ، وبيان وجوب توحيده سبحانه وإفراده بالعبادة دون من سواه ، فبلّغ دعوته ، ثم قضى حاجتهما بتأويل رؤياهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت