الصفحة 94 من 570

وهكذا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين بلاغًا عامًا ، وبلغ قومه قريشًا عندما صعد على الصفا وناداهم جميعًا بلاغًا عامًا كذلك. ولاشك أن البلاغ العام أشق على نفس الداعية ، وأعظم خطرًا عليه ، كما أنه أوسع أثرًا ف‍ي الناس .و فيه ظهور الدين ، وعلو الكلمة ، وصراحة المواجهة . ولذلك فإن أذى قريش إنما اشتد على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، بعد إعلانه الدعوة ، وصدعه بالحق .

يقول منير غضبان ، ف‍ي كتابه فقه السيرة النبوية: (( والذي نشأ عن تعميم الدعوة لقريش كلها ، أن انضم إلى الدعوة روافد جديدة من بطون قريش التي بلغت اثني عشر بطنًا ، رفعت رصيد الدعوة إلى قرابة الثلاثمائة بين رجل وامرأة ، رغم الحرب التي خاضتها قريش بقياداتها الرسمية ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودينه ، ودعوته ) ) [1] .

صور الدعوة العامة

والدعوة العامة لها صور عديدة ، أهمها:

أ - الخطابة:

وهي أول ما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ف‍ي بلاغه العام ، لما أن‍زل الله أمره إليه بقوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} . وقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} . فإنه صعد صلى الله عليه وسلم على الصفا ، وخطب فيهم ، خطبة الإنذار الأول ، فقال: (( يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني كعب: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أصدقتموني ) )؟ ، قالوا: نعم ، قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ) [رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .

(1) منير غضبان ـ فقه السيرة ـ ص147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت