فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

من الأمور التي تختلط في أذهان الكثيرين أنه قد يتصور أنَّ الدعوة إلى الله هي أن يعتلي المنابر ويلقي الدروس والمحاضرات ، أو أن يتصور أنَّ وضعه الاجتماعي لا يؤهله للقيام بهذا الواجب .

والأمر أيسر مما يتوهمه هؤلاء ، إنَّ أبا بكر صديق هذه الأمة ـ رضي الله عنه ـ لم يكن خطيبًا مفوهًا ، ومع هذا كان من أئمة الدعاة إلى الله بلا شك ، إنك لن تعدم الوسيلة إذا تأملت بعين الشوق والرغبة

المثبطون

ومن الشبهات التي عمت بها البلوى قول بعضهم: إنك كمن يحرث في ماء ، ولسان حالهم كمن قصَّ علينا القرآن خبرهم"وقالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا"، يقولون: إنك لن تغير الكون بكلامك ، لن تستطيع أن تصنع شيئًا ، أين صدى هذه الدعوة في الناس والفساد يعم أنحاء المعمورة من كل جهة .

فلهؤلاء وأمثالهم من معاشر المثبطين القاعدين الذين يصدق فيهم قوله تعالى"فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين"نقول لهم:

إنَّه قد مضت القاعدة الشرعية الشهيرة بأنَّ الله لا يكلف بالمحال ولا يكلف بما لا يطاق ، فمعنى أن الله أوجب علينا الدعوة إلى سبيله أنَّ ذلك فيما يطيقه ويستطيعه كل أحد .

أننا نمتثل قول تلك الفرقة الناجية"قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون"فإننا نعتذر إلى الله أن يُعصى فلا يُطاع وأن يُكفر فلا يُشكر ، وهذا وحده يكفي للغيرة لله وحسبنا الله ونعم الوكيل .

إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعفِ أحدًا من إنكار المنكر ، ففرض المستطيع باليد أن ينكر به وكذا المستطيع بلسانه ، أما الضعفاء الذين لا حيلة لهم ففرضهم الإنكار بالقلب فإن لم يكن كان هذا دليلًا على فساد القلب وضعف الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت