فالدعوة إلى الله عبادة ، فيتدبر المرء هذا المشهد جليًا ، ويعلم من هذا أنَّ قيامه بهذا الواجب هو ما أمر به أما النتائج فليست داخلة في واجبه ، وليست من شأنه بل هي قدر الله تعالى ومشيئته ، وهو ونيته وجهده وعمله جانب من هذا القدر ، ومن هنا تكتسب الأعمال قيمتها في النفس من بواعثها لا من نتائجها ، وجزاء المرء في العبادة التي أداها لا في النتائج التي أحرزها .
ومتى استقر هذا المعنى في القلب تباعدت عنه الأطماع الدنيوية ، لأنه حينئذٍ يرتفع إلى أفق العبودية فتأنف نفسه وسيلة خسيسة لتحقيق غاية كريمة ولو كانت هذه الغاية هي نصرة دين الله وجعل كلمة الله هي العليا ، لأنَّ الوسيلة الخسيسة تحطم معنى العبادة الشريف ، فلا نمنِّي النفس بلوغ الغايات بل هي حريصة على أداء الواجبات ، ويستمتع العبد بعد هذا براحة الضمير وطمأنينة النفس وصلاح البال في جميع الأحوال سواء راى ثمرة عمله أم لم يرها .
والإخلاص عزيز ، ولذلك يحتاج القلب إلى تمحيص النوايا ، فعلى كل منا أن يتهم نفسه ، وأن يلقي باللائمة عليها ففي الإخلاص الخلاص
ولذلك ينبغي أن يكون هناك تمحيص مستمر للمسيرة الدعوية ، ومحاولة الكشف عن العيوب ، من الهوى والشهرة وحب الظهور وحب النفس والعمل لها وطلب الجاه والرياسة .
ولهذا يحتاج من الداعية دوام اللجأ إلى الله والاستعانة به على آفات نفسه ،"نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"
الشرط الثاني: وضوح الهدف
بعض الناس قد يمارس العمل الدعوي ، لكن بدون منهج ، فالغاية قد لا تكون في ذهنه أكثر من هتاف بشعارات لا يدري معناها ، أو هو لا يقوم بواجباتها ، وقد تكون الأهداف مجرد عبارات إنشائية يتشدق بها .
وقد تتعلق القلوب بأهداف كبرى تحتاج إلى وقت ليس بالقصير ، ومع الوقت يتسلل إلى النفوس الشعور بالفشل والإحباط ، فهو يحلم بالدولة الإسلامية سنوات طوال ، ومر وقت طويل ولم ير حلمه يتحقق في الواقع .