فهرس الكتاب
وقد ربى النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على ذلك منذ الصغر فقد أخرج الترمذي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:كنت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) .
وفي رواية غير الترمذي: (احفظ الله تجده أمامك, تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة, واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك, وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك, واعلم أن النصر مع الصبر, وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرا ) .
وعلى هذا ربى الصحابة -رضي الله عنهم- أبناءهم فقد روى الإمام أحمد عن الوليد بن عبادة قال:دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال: أجلسوني فلما أجلسوه قال: يا بني أنك لن تطعم الإيمان ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وما شره؟ قال:تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك, يا بني إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب, فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار .
وهذا يدل على أن أول ما يتربى عليه الشاب المسلم العقيدة الصحيحة وهي العقيدة التي مضى عليها سلف الأمة فقد جعل الله -عز وجل- عقيدة الصحابة هي المقياس للعقيدة الصحيحة, فقال -تعالى-: (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137) (البقرة:137) .