فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 119

وما أتى الأمر بالتوحيد في كتاب الله -عز وجل- أو في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- مع مجموعة من الأوامر إلا كان الأمر بالتوحيد أول الأوامر. وما أتى النهي عن الشرك مع مجموعة من النواهي في كتاب الله -عز وجل- أو سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا كان النهي عن الشرك هو أول النواهي, فما أمرت الرسل بشيء قبل التوحيد وما نهت عن شيء قبل الشرك، ولذلك كانت كل دعوة لا تهتم بأمر التوحيد ولا تربي أبناءها عليه فهي دعوة على غير هدي المرسلين, وعلم التوحيد هو علم العقيدة وهو الإيمان الذي ينتظم الأصول الستة التي أرسل الله بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

ولذلك كان الموضوع الأساسي في القرآن الكريم هو التوحيد وكانت آيات القرآن تنزل في مكة المكرمة سنوات طويلة لتثبيت هذه العقيدة في القلوب والرد على المعاندين الذين انحرفوا عنها.

فمسؤولية التربية الإيمانية لدى المربين والآباء والأمهات مسئولية هامة وخطيرة لكونها منبع الفضائل ومبعث الكمالات, بل هي الركيزة الأساسية لدخول الإنسان في حظيرة الإيمان وقنطرة الإسلام, وبدون هذه التربية لا ينهض الولد بمسئولية ولا يتصف بأمانة, ولا يعرف غاية ولا يتحقق بمعنى الإنسانية الفاضلة ولا يعمل لمثل أعلى وهدف نبيل بل يعيش عيشة البهائم ليس له هم إلا أن يسد جوعته ويشبع غريزته وينطلق وراء الشهوات والملذات ويصاحب الأشقياء والمجرمين, عندئذ يوشك أن يكون من الزمرة الكافرة والفئة الإباحية الضالة الذين قال الله -سبحانه وتعالى- فيهم: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ(12 ) (محمد:12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت