فهرس الكتاب
ومما لا شك فيه أن الفضائل الخلقية والسلوكية والوجدانية هي ثمرة من ثمرات الإيمان الراسخ والتنشئة الصحيحة فالإنسان حين ينشأ على الإيمان بالله ويتربى على الخشية منه والمراقبة له, والتوكل عليه والاستعانة به, والتسليم لجنابه, تصبح عنده الملكة الفطرية والاستجابة الوجدانية لتقبل كل فضيلة ومكرمة, والاعتياد على كل خلق فاضل كريم, لأن الوازع الديني الذي تأصل في ضميره والمراقبة الإلهية لبتي ترسخت في أعماق وجدانه, والمحاسبة النفسية التي سيطرت على تفكيره وإحساساته, كل ذلك بات حائًلا بينه وبين الصفات القبيحة والعادات الآثمة المرذولة والتقاليد الجاهلية الفاسدة, بل إقباله على الخير يصبح عادة من عاداته وتعشقه المكارم والفضائل يصير خلقًا أصيًلا من أبرز أخلاقه وصفاته, فهناك صلة وثيقة بين الإيمان والأخلاق, ورابطة متينة بين العقيدة والعمل فبغير إيمان بالله لا يتحقق إصلاح ولا يتقوم خلق.
فعلينا أن نتربى على القواعد التربوية والمناهج العملية التي وضعها الإسلام لسلامة الأخلاق وتنمية الشخصية المتميزة, وأن نتعود على الرجولة ومكارم الأخلاق, ونأخذ بتوجيهات الشرع الحنيف وإرشاداته حتى ننشأ على الفضائل الخلقية والمكارم الذاتية والآداب الاجتماعية, ونكون شامة في الناس, وليس هناك مبادىء تربوية مثل هذه المبادىء التي وضعها الإسلام وشرعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال -تعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (9) (الإسراء:9) .