فهرس الكتاب
إنها الفطرة البشرية الأصيلة التي لا تجد سكينتها إلا في الاهتداء على الله، والإيمان به والالتجاء إليه، وهذه الفطرة تذبل ولكنها لا تموت، وتكمن ولكنها لا تزول، فإذا أصاب الإنسان من شدائد الحياة وكوارثها ما لا قبل له به ولا يد له ولا للناس في دفعه أو رفعه، فسرعان ما تزول القشرة السطحية المضللة التي نشأت من تراكم صدأ الشبهات أو غبار الشهوات الذي انحرف ودنس هذه الفطرة فسار بها إلى اتباع الهوى والتقليد الجاهل للآباء والأجداد والطاعة العمياء للسادة والكبراء، والعجب والغرور الذي يظن معه الإنسان أنه يستطيع أن يقوم وحده ويستغني عن الله؛ فعند ذلك تبرز الفطرة العميقة الكامنة وينطلق الصوت المخنوق المحبوس داعيًا ربه منيبًا إليه.
قال -تعالى-: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ) (الإسراء: من الآية67)
وقال -تعالى-: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) (لقمان:32) .
وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (يونس:22) .
الثمرة الثالثة: الأمن والاهتداء وسلامة النفس من التمزق والصراع:
فمن ثمرات الربانية في القصد حصول الأمن والاهتداء، قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82)