فهرس الكتاب
فالمؤمن لا يخاف إلا الله وهو آمن من كل ما سواه، وإذا خاف شيئًا لجأ إلى الله فدافع الله عنه، وهو مهتد في الأقوال والأعمال، ويوم القيامة يؤمنه الله من فزع يوم القيامة ويهديه إلى طريق الجنة ويعرفه منازله فيها، وأما الكفار فلا أمن له في الدنيا ولا في الآخرة قال -تعالى-: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) (آل عمران:151) ، فهم مهما كثرت جنودهم واشتدت حراساتهم في رعب وخوف وإثم، إذ القلب لا يطمئن إلا مع التوحيد فمن لم يوحد الله أخافه الله من كل شيء، ويوم القيامة هم في فزع عظيم، وهم في الدنيا لا يهتدون إلى صدق ولا عدل، وهم في الآخرة أضل الناس عن طريق الجنة، بل لا يهتدون إلا إلى صراط الجحيم نعوذ بالله من ذلك.
وهذه الربانية في القصد تؤمِّن النفس البشرية من التمزق والصراع الداخلي والتوزع والانقسام بين مختلف الغايات وشتى الاتجاهات، لأن الإسلام جعل غاية الإنسان غاية واحدة وهي إرضاء الله -تعالى- وجعل همومه همًا واحدًا وهو العمل على ما يرضيه -سبحانه-.
ولا يريح النفس شيء مثل وحدة الغاية والوجهة في الحياة فتعرف من أين تبدأ وإلى أين تسير ومع من تسير، ولا يشقى الإنسان شيء مثل تناقض غاياته وتباين اتجاهاته وتضارب نزاعاته.