فهرس الكتاب
فعقيدة التوحيد قد منحت المسلم يقينًا بأن لا رب إلا الله يخاف ويرجى، ولا إله إلا الله يتقى سخطه، ويلتمس رضاه، وبهذا أخرج المسلم كل الأرباب الزائفة من حياته وحطم كل الأصنام المادية والمعنوية من قلبه ورضي الله وحده ربًا، عليه يتوكل وإليه ينيب، وفي فضله يطمع، ومن قوته يستمد، وله يتودد وإليه يحتكم وبه يعتصم (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (آل عمران: من الآية101) ، فأين هذا من المشرك بالله الذي تعددت أربابه، وتضاربت وجهاته، وقد مثله القرآن الكريم بعبد له أكثر من سيد وهم شركاء متشاكسون غير متوافقين كل يأمره بضد ما أمره به الآخر ويريد منه غير ما يريد الآخر، فهمه متفرق وقلبه مشتت.
قال -تعالى-: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ) (الزمر: من الآية29) .
وقال يوسف -عليه السلام- لرفيقيه في سجن مصر وكانا يعبدان مع الله آلهة أخرى (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف39 40)
الأمر الثاني ربانية المنهج والمصدر
ومن آثار الأصل الثاني وهو الإتباع ربانية المنهج وهو أن يكون المنهج من عند الله -تعالى- فهم لا يصدرون عن شيء إلا عما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو المنهج الرباني لقول الله -تعالى-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم3 4)