فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 119

1-العموم:

الدعوة لما كانت ربانية فإنها اكتسبت هذه السمة التي تميز بها المنهج الإسلامي الذي جاء به رسول الله -صلىَّ الله عليه وسلم-، وهو منهج لجميع البشر على اختلاف أشكالهم وأجناسهم وألوانهم ولغاتهم وعاداتهم وأعرافهم، وليست خاصة بقوم دون قوم أو بشعب دون شعب أو أمة دون أمة، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود) ، قال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: من الآية28) ، كما أنه منهج لكل العصور من أول بعثة رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يقبل النسخ ولا الإلغاء ولا التغيير ولا التعديل ولا الإيقاف ولا التعطيل لظرف من الظروف.

قال الله -تعالى-: (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (يونس: من الآية64) وقوله -تعالى-: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) (الأنعام: من الآية34) وقال -تعالى-: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (الكهف:27)

2-الشمول:

لما كانت الدعوة ربانية كانت -ولا بد أن تكون- دعوة شاملة لكل مناحي الحياة منظمة لعلاقة الإنسان بربه من الناحيتين العلمية والعملية، وكان لابد أن يكون منهج الدعوة شاملًا لقضايا العقيدة والعبادة، ومنظما لها على أسس علمية وعملية قويمة، وشاملًا كذلك للأحكام المتعلقة بأمور المعاملات، والأخلاق والقيم والمثل العليا، وأسس التعاون والاجتماع على البر والتقوى، كما أنها شاملة لقواعد التربية القويمة، وتنمية روح المراقبة للنفس.

فإن المنهج الإسلامي جاء شاملًا لكل شيء حتى تعليم الناس دخول الخلاء، قالت اليهود لسلمان: علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت