فهرس الكتاب
وروى البخاري: (ما خُير رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه) .
وقوله -صلىّ الله عليه وسلم-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) .
وقال الشاطبي -رَحمه الله-: (إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع) .
وقوله -تعالى-: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) (البقرة: من الآية280)
وقوله -تعالى-: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:91)
وقوله -تعالى-: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) (الفتح: من الآية17)
وإن رفع الحرج والتيسير والسماحة والسهولة في هذا المنهج راجع إلى الوسطية فلا إفراط ولا تفريط، فالتنطع والتشديد حرج في جانب عسر التكليف، والإفراط والتقصير حرج فيما يؤدي إليه من تعطيل المصالح، وعدم تحقيق مقاصد الشرع، ورفع الحرج والتيسير ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة في طريق الامتثال لأوامر الله تعين على تحقيق الغاية، وهي تحقيق العبودية لله وحده؛ فليس معنى اليسر ورفع الحرج أن نلتمس التخفيفات ونتتبع مواطن الرخص، ونبحث عن الأسهل بعيدًا عن منظور الشرع، ونتلمس زلات وعثرات العلماء فإن ذلك يؤدي إلى الانسلاخ من الأحكام، والابتعاد عن الشرع والتهاون في مسائل الحلال والحرام في المطاعم والمشارب والمعاملات المالية، فلا يجوز أن تنقلب الوسائل إلى غايات وأن تتغلب الوسائل على الغايات.