فهرس الكتاب
وليس رفع الحرج واليسر أن تمتنع المشقة بالكلية بل لا يخلو عمل من نوع مشقة لكنها مشقة واقعة تحت حد الاستطاعة فالتكليفات فيها نوع مشقة ولو لم يكن فيها غير مخالفة الهوى لكانت نوع مشقة فهي إذًا مشقة معتادة لا يمتنع التكليف معها.
فالتيسير والتسهيل في المنهج الإسلامي يتعدد طرقه بحسب الحاجة ومقتضيات الحال:
1-إنقاص التكليف وهذا عمن لا يطيقه أو يطيقه ولكن بمشقة كبيرة كقصر الصلاة الرباعية في السفر.
2-إبدال التكليف بتكليف آخر أخف منه، وذلك عندما يغدو التكليف الأول شاقًا مثل التيمم عند عدم وجود الماء أو بعده أو العجز عن استعماله.
3-تقديم التكليف عن موعده أو تأخيره في العبادات المؤقتة كالجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة وجمع الصلاة للمسافر وتأخير أداء الصوم للحائض إلى ما بعد الطهر منه.
4-التيسير برفع التكليف أصلًا والإعفاء منه عندما لا يكون هناك طريق لربع المشقة في تطبيقه كما في إعفاء الحائض من الصلاة بالكلية وكذا النفساء وإعفاء الفقير من الحج.
5-قد يكون التيسير بإباحة المحرم والممنوع وذلك في حالة الاضطرار كأكل الميتة لمن خاف على نفسه الهلكة ولا شيء عنده غيرها قال -تعالى-: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة: من الآية173)
الأمر الثالث
المنطلقات التي تنطلق منها دعوة الحق
المنطلقات التي تنطلق منها الدعوة إلى الله -تعالى- لابد أن تكون منطلقات شرعية حتى تتحقق النتائج المرجوة من الدعوة وحتى يُشاء لهذه الدعوة الاستمرار والبقاء، لأن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض، ولابد من أن تكون المنطلقات هي منطلقات دعوة الأنبياء والمرسلين إذ هم خير الدعاة إلى الله عزَّ وجل.
فالمنطلق الأول كون الدعوة عبادة لله: