فهرس الكتاب
فهذه الآية الكريمة فيها التنويه بالدعاة والثناء عليهم وأنه لا أحد أحسن قولًا منهم وعلى رأسهم الرسل عليهم -الصلاة والسلام- ثم أتباعهم على حسب مراتبهم وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- قال: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) ، وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ننقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئًا) ، وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لعلي -رضي الله عَنه-: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) .
وهذا يدل على أن الداعي يُعطى مثل أجور من هداه الله على يديه، ولو كان في آلاف الملايين، فيأخذ مثل أجورهم وإدراك هذا الفضل العظيم للدعوة إلى الله يجعل المسلم يجتهد في ذلك.
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (أن ا لله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها والحيتان في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) .
الترهيب من التقصير في الدعوة إلى الله:
قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:174)
وأخبر الله -تعالى- أن الذي يكتم ما أنزل من البينات والهدى ملعون وذلك في قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) (البقرة:159)