فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 119

أما المقلد الذي يجهد ويكدح في رد ما جاء به رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- إلى قول مقلده ويضيع ساعات عمره في التعقب والهوى ولا يشعر بتضييعه، تالله إنها فتنة عمت فأعمت، ورمت القلوب فأصمت، ربا عليها الصغير وهرم فيها الكبير، واتخذ لأجلها القرآن مهجورًا وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورًا، ولما عمت بها البلية وعظمت بسببها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ولا يعدون العلم إلا إياها فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون نصبوا لمن خالفهم في طريقتهم الحبائل وبغوا له الغوائل، ورموه عن قوس الجهل والبغي والعتاد وقالوا لإخوانهم: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر: من الآية26)

فحقيق لمن لنفسه عنده قدر وقيمة ألا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه، ولم يحبس نفسه عليهم فما هي إلا ساعة حتى يُبعثر ما في القبور ويحصل ما في ا لصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله، وينظر كل عبد ما قدمت يداه، ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين، ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وعن سنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين.

وقد حرم الله -سبحانه- القول عليه بغير علم وجعله من أعظم المحرمات، فقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت