فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 119

وقال -جل وعلا-: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (آل عمران:186)

فالداعية بالذات يحتاج إلى الصبر؛ فسيجد الداعية من يشك في نيته، قال -تعالى-: (وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) (صّ:6) ، وقال -تعالى-: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ) (يونس: من الآية78) .

وسيجد الداعية من يرفض قبول دعوته فعليه أن يصبر، وسيجد من يترك الدعوة ممن كان يأمل فيهم خيرًا فضعفوا وتخلوا فيجب أن يصبر، وسيجد من أقرانه من يؤذيه وينال منه فينبغي أن يصبر، والصبر يكون بالله ولله ومع الله.

فصبرك بالله: استعانة به ورؤية أنه المصير وأن صبرك بربك لا ينفك (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ ) (النحل: من الآية127)

والصبر مع الله: هو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ودورانه مع أحكامه الدينية صابرًا نفسه فيها سائرًا بسيرها.

4-العلم: على الداعية أن يتحلى بالعلم في دعوته لن الدعوة عبادة، والعبادة لابد لها من دليل شرعي، والعلم كما قال ابن عبد البر وغيره من العلماء: أجمع المسلمون على أن المقلد ليس معدودًا من أهل العلم، وأن العلم معرفة القول بدليله، فالعلم إذًا هو المعرفة الحاصلة عن الدليل وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد فالمتعبد بالهوى، والمقلد الأعمى ليس من زمرة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت