فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 119

فسمى كل من تعبد قلبه لشيء عبدًا له، وإنما العبد الحق لله -عزّ وجل- من أٌعتق من غير الله -تعالى- واشتغل بالله وبمحبته وتقيد ظاهره وباطنه بطاعته فلا بكون له مراد إلا الله وأخيرًا، فالصدق هو استواء السر والعلانية بأن يكون الباطن مثل الظاهر أو خيرًا من الظاهر.

3-الصبر: القائم بأمر الدعوة إلى الله لابد أن يُبتلى، فإذا ابتلى فليس له إلا الصبر فلقد بين ربنا -سبحَانه وتعالى- هذا في كتابه العزيز في قوله -تعالى-: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ، أي أنهم كما تواصوا بالحق أوذوا في الله فصبروا على ذلك ابتغاء مرضات الله.

وقال -تعالى- في سورة لقمان: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17) ، أي أنه لما أمر ونهى أصابه ما أصباه من البلاء فينبغي أن يصبر على ذلك، والصبر هو حبس النفس على ما تكره فلابد للداعية من الصبر على الابتلاء والصبر على الدعوة حتى لا يمل من طول الطريق؛ لأن الإنسان من شأنه العجلة وعدم الصبر لكن إذا تكلف الصبر صبره الله قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر) ، فهو خير وأوسع من المال والجاه والمنصب الرفيع ومن كل شيء.

فكم من إنسان يبدأ بالدعوة إلى الله فيواجه بالإيذاء والتكذيب وبالسخرية فيترك الدعوة إلى الله -جل وعلا- لأنه لم يتميز بالصبر قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت