فهرس الكتاب
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن العبد ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) .
والصدق كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: هو الفارق بين الإيمان والنفاق.
قال -تعالى-: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون:1)
فشهد الله على أهل النفاق بأنهم كاذبون وشهد لأهل الإيمان بالصدق فقال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات:15) .
وقال -تعالى-: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر:8) .
فالداعية ينبغي أن يصح قصده، وتصدق نيته، وتتجرد للخير إرادته، وأن يراعي معنى الصدق فيما يناجي به ربه كقوله: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام: من الآية79)
فإن قلبه إن كان منصرفًا عن الله مشغولًا بأماني الدنيا وشهواتها، فهو كاذب فإذا كانت الدعوة عبادة لله، وهو عبدٌ لله فلا ينبغي أن يكون عبدًا لنفسه أو لدنياه أو لشهوته، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم) .