فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 119

وعلى ذلك: فعلى الداعية أن لا يقصد من دعوته سمعة ولا جاهًا ولا منصبًا ولا لفت أنظار الناس إليه وتكثير الأتباع وغير ذلك من المقاصد الدنيوية؛ فإن ا لخطر يهدد الداعية هو أن يكون قاصدًا للدنيا وقاصدًا للمال، فالداعية قد يكون مهددًا بأن يكون قصده كسب ثناء الناس ومدحهم أو التفاخر بالأتباع، فإن بعض الدعاة يفتخر بأنه يحضر محله ألف أو ألفان ويحضر درسه المئات ويحضر خطبته جماهير غفيرة، فينبغي أن يتنبه الداعية إلى أن الدعوة واجبة عليه، فهو أجيرٌ ينفذ ما أمره الله به بغض النظر عن الكثرة أو القلة من الأتباع طالما أنه يقوم بما أمره الله به. قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله يريد به عرض الدنيا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ، وصح عن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- ذكر أول من تسعر بهم النار ثلاثة فيهم: (رجل عالم قارئ جيء به فعرفه الله -جل وعلا- نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، قال: كذبت بل تعلمت ليقال عالم وقد قيل، ثم يأمر به إلى النار) .

2-الصدق: ينبغي أن تكون أقوال الداعية وأفعاله كلها تنطق بالصدق قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) فلابد للداعية من أن يحمل هذه الدعوة بصدق، وأن يؤديها بأمانة، قال -تعالى-: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) (محمد: من الآية21) ، وقال -تعالى-: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (الأحزاب:23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت