فهرس الكتاب
قال الإمام الشاطبي في (الموافقات 1/218) : (وأما إذا لم تفعل الأسباب على ما ينبغي ولا استكملت شرائطها ولم تنتفِ موانعها فلا تقع مسبباتها شاء المكلف أو أبى، لأن المسببات ليس وقوعها أو عدم وقوعها باختياره، وأيضًا فإن الشارع لن يجعلها أسبابًا مقتضية لمسبباتها إلا مع وجود شرائطها وانتفاء موانعها فإذا لم تتوفر لم يستكمل السبب أن يكون سببًا شرعيًا سواء عليها أقلنا أن توافر الشروط وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أم لا فالثمرة واحدة) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وانتفاء الموانع) .
وهذا الأمر فيه تنبيه للعبد حتى لا يقول أخذت بالأسباب ولم تتحقق النتائج لأنه ليس شيءٌ من الأسباب مستقلًا بمطلوبه، بل لابد من انضمام أسباب أخرى إليه وهي التي تسمى بالشروط، ولابد من انتفاء الموانع التي تمنع من تحقق النتائج المترتبة على هذه الأسباب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: (فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع وكل ذلك بقضاء الله وقدره وليس شيء من الأسباب مستقلًا بمطلوبه بل لابد من انضمام أسباب أخرى إليه ولابد أيضًا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء والتراب وغير ذلك، ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له والطعام والشراب لا يغذي على بما جعل الله في البدن من الأعضاء والقوى) .
وكذلك إذا كان الإنسان عاجزًا عن بعض الواجبات فإنها تسقط عنه كمن عجز عن القيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو شد العروق واستقبال القبلة أو غير ذلك؛ سقط عنه ما عجز عنه (بل ينبغي أن يعرف أن الاستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي لم يكتف الشارع فيها بمجرد المكنة ولو مع الضرر بل متى كان العبد قادرًا على الفعل مع ضرر يلحقه جعل كالعاجز في مواضع كثيرة من الشريعة.(مجموع الفتاوى 8/353) .