فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 119

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (8/359) : (فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع، فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدًا على الله لا على سبب من الأسباب، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورة له، وهو مأمور بها فعلها مع التوكل على الله كما يؤدي الفرائض وكما يجاهد العدو ويحمل السلاح ويلبس جنة الحرب، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أمره الله به من الجهاد، ومن تَرك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط مذموم)

ومن هذا يتبين لنا أن الله خلق الأشياء مرتبة على أسباب، وأمرنا أن نأخذ بهذه الأسباب إذا كانت ممكنة لنا مع الاعتماد على الله -تعالى- لا على الأسباب، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها وحال بدنه قيامه بها، وهذه هي حقيقة التوكل يباشر المسلم الأسباب، وثقته بالله واعتماده عليه كالفلاح في أرض تسقى بماء المطر يحرث الأرض ويلقي البذور واعتماده على الله في إنزال المطر وإخراج الزرع.

وليكن معلومًا أن السبب يستوجب مسببه إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه، فالأكل مثلًا سبب للغذاء والشبع واستدامة الحياة، وليكن بشرط صلاحية أعضاء الإنسان الضرورية لتلقي الطعام والاستفادة منه وانتفاء الموانع التي تعيق عمل هذه الأعضاء في انتفاعها من الأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت