فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 119

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب والله خالق الأسباب والمسببات) .

وقال ابن القيم رَحمه الله -تعالى-: (والله أمر بالقيام بالأسباب فمن رفض ما أمره الله أن يقوم به فقد ضاد الله في أمره، وكيف يحل لمسلم أن يرفض الأسباب كلها؟) (مدارج السالكين ج3/478) .

وذلك لأن إسقاط الأسباب والإعراض عنها، وعدم مباشرتها بحجة التوكل على الله يفضي بفاعل ذلك إلى مخالفة الشرع؛ فإن الله -تعالى- قد أمر بالأخذ بالأسباب، فمن أعرض عنها فإنما يعرض عما أمره الله -تعالى- وكان بعض الناس يقولون: إن من تمام التوكل ألا يحمل المتوكل الزاد في سفره للحج وغيره من الأسفار، فيدخل في الصحراء بلا زاد ولا ماء اتكالًا على الله -تعالى-.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحمه الله- في رده على هذا القول: (وهذا القول وأمثاله من قلة العلم بسنة الله في خلقه وأمره فإن الله -تعالى- خلق المخلوقات بأسباب، وشرع للعباد أسبابًا ينالون بها مغفرته ورحمته وثوابه في الدنيا والآخرة، فمن ظن أنه بمجرد توكله مع تركه ما أمره الله به من الأسباب يحصل مطلوبه، وأن المطالب لا تتوقف على الأسباب التي جعلها الله أسبابًا لها فهو غالط) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في قول النبي -صلىّ الله عليه وسلم-: (أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) : أمر بالتسبب المأمور وهو الحرص على المنافع وأمر مع ذلك بالتوكل وهو الاستعانة بالله؛ فمن اكتفى بأحدهما فقد عصى أحد الأمرين. (الفتاوى لابن تيمية 1/359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت